ابن تغري

234

مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة

وساق المسلمون خلفهم ، وأسروا « 1 » منهم جماعة ، وعادوا بالأسرى ورؤوس القتلى إلى ظاهر بغداد ، ونزلوا بمخيمهم مطمئنين بهروب العدو ؛ فأرسل الوزير العلقمى في تلك الليلة « 2 » جماعة من أصحابه ؛ فقطعوا شط الدّجلة ؛ فخرج ماؤها على عساكر بغداد وهم نائمون ؛ فغرقت مواشيهم وخيامهم وأموالهم ، وصار السعيد منهم من لقى فرسا يركبها . وكان الوزير قد أرسل إلى هولاكو يعرّفه بما فعل ويأمره بالرجوع إلى بغداد ؛ فرجعت عساكر هولاكو إلى ظاهر بغداد ؛ فلم يجدوا هناك من يردّهم . فلما أصبحوا استولوا على بغداد وبذلوا فيها السيف ، ووقع منهم « 3 » أمور [ يطول شرحها ، ليس لذكرها ] « 4 » محل في هذا المختصر . والمقصود : أن هولاكو استولى على بغداد ، وأخذ المستعصم « 5 » أسيرا - [ بعد أمور ] « 6 » - ثم بذل السيف في المسلمين ، ولم يرحم شيخا كبيرا لكبره ولا صغيرا لصغره . ولما أخذ المستعصم « 7 » أسيرا هو وولده ، وأحضر بين يدي هولاكو أمر به [ هولاكو ] « 8 » ؛ فأخرج من بغداد ، وأنزله « 9 » بمخيم صغير بظاهر بغداد . ثم [ في ] « 10 » بعد عصر اليوم وضع الخليفة المستعصم وولده في عدلين وأمر التتار برفسهما ، إلى أن ماتا في محرمّ سنة ست وخمسين وستمائة . ثم نهبت « 11 » دار الخلافة ومدينة بغداد حتى لم يبق بها ما قلّ ولا ما جلّ « 12 » .

--> ( 1 ) ( وأساروا ) في ح - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 2 ) ( الساعة ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 3 ) ( منها ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 4 ) ( الشرح في ذكرها ليس لاستيعابها ) في س ، ( الشرح في ذكرها ليس لاستيفائها ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 5 ) ( المعتصم ) في ح - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، س ، ومثبت في ح . ( 7 ) ( المعتصم ) في ح - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 8 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 9 ) ( وأمر له ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 11 ) ( نهب ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 12 ) وانظر تاريخ الخميس .